«دفتر نايا أحلى دفتر بالمدرسة...» تقول والدتها هذه الجملة بابتسامة، ثم تضيف: «كل يوم بترجع من المدرسة، دفترها مليان كتابة وألوان، وصارت تحكيلي كل إشي صار معها.»
قد تبدو هذه التفاصيل عادية، لكنها بالنسبة لنايا كانت تعني أن الحياة بدأت تعود إليها من جديد.
قبل الحرب، كانت نايا، ذات الأعوام الثمانية، طفلة مليئة بالحيوية. لكن النزوح من الزهراء إلى المغازي، وما رافقه من خوف ومشاهد قاسية، غيّر الكثير في عالمها الصغير.
كانت ترفض حل واجباتها، أما اليوم فهي من تذكرني بها، وتنتظر أن تخبرني بكل ما تعلّمته في المدرسة.
عندما التحقت نايا بـ«نقطة تميّز المغازي»، لم تكن بحاجة إلى الكتب وحدها، بل إلى مكان يمنحها الأمان، وإلى من يذكّرها بأنها ما زالت طفلة تستحق أن تتعلّم وتلعب وتحلم.
مع الأيام، بدأت الأشياء الصغيرة تصنع الفرق. أصبحت أكثر تفاعلًا داخل الصف، وتحسن خطها، وتقدمت في الرياضيات واللغة الإنجليزية، وبدأت تستمتع بالتعلّم من جديد.
ولم يقتصر الدعم على المدرسة، بل امتد إلى المنزل من خلال التواصل المستمر مع أسرتها، ومرافقتها في رحلتها التعليمية.
ورغم التحديات الصحية التي أثرت على قدرتها على الإمساك بالقلم، واصلت نايا التقدم بدعم معلماتها وأسرتها، واستعادت ثقتها بنفسها خطوة بعد أخرى.
لقد عادت نايا تتحدث وتضحك وتنتظر الذهاب إلى المدرسة، وتشارك أصدقاءها الأنشطة والمناسبات التي تعيد إليها شيئًا من طفولتها.
اليوم، حين تفتح نايا دفترها، لا ترى فيه صفحات من الدروس فقط، بل صفحات جديدة من الأمل.
نايا واحدة من الطفلات المستفيدات من مشروع «تعزيز المجتمعات المتأثرة بالنزاع في غزة من خلال التعليم الآمن والشامل»، الذي تنفذه مؤسسة التعاون بدعم من صندوق ملالا، وبالتعاون مع مركز العمل التنموي «معًا».
لم يعد دفتر نايا يحمل الدروس فقط... بل أصبح يحمل ألوانًا، وثقة، وبداية جديدة.


