في التاسعة من عمره، يحمل أنس خالد يوسف صالح حكاية طفل واجه تحديات كثيرة منذ سنواته الأولى. نشأ بعيدًا عن والده، ولم يحظَ بوجود العائلة الممتدة التي تمنح كثيرًا من الأطفال شعورًا طبيعيًا بالانتماء والدعم.
إلى جانب ذلك، يعيش أنس مع إعاقة سمعية ويستخدم سماعتين طبيتين تساعدانه على التواصل والتعلّم. إلا أن التحديات التي واجهها لم تكن جسدية فحسب، بل انعكست أيضًا على تركيزه وسلوكه داخل الصف.
عندما التحق بمساحة «تميّز» التعليمية، كان كثير الشرود وسريع التشتت، ويجد صعوبة في الاندماج مع زملائه. لكن معلمته رأت فيه أكثر من طفل يواجه صعوبات؛ رأت طفلًا يحتاج إلى من يؤمن بقدراته.
لم يكن أنس بحاجة إلى من يرى التحديات التي يواجهها، بل إلى من يرى قدراته.
من خلال الدعم النفسي والاجتماعي، والجلسات الإرشادية، والأنشطة الحياتية، والمشاركة المستمرة في الأنشطة المدرسية، بدأ أنس يكتشف قدراته شيئًا فشيئًا.
أصبح أكثر ثقة بنفسه وأكثر استعدادًا للمشاركة، وتحول إلى طفل يبادر ويتفاعل ويعبّر عن نفسه بثقة.
ولم ينعكس هذا التغيير على شخصيته فقط، بل امتد إلى مستواه الدراسي أيضًا. أصبح أكثر تركيزًا داخل الصف، وبرز في اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات.
اليوم، يصل أنس إلى المدرسة بحماس، ويشارك في الأنشطة بروح إيجابية، ويواصل اكتشاف إمكاناته بثقة أكبر كل يوم.
قصة أنس تذكّرنا بأن الطفل لا يحتاج فقط إلى مكان يتعلّم فيه، بل إلى بيئة آمنة تؤمن به، وتمنحه الفرصة ليكتشف قدراته ويكتب قصته بنفسه.
أنس هو أحد الأطفال المستفيدين من مشروع «تعزيز المجتمعات المتأثرة بالنزاع في غزة من خلال التعليم الآمن والشامل»، الذي تنفذه مؤسسة التعاون بدعم من صندوق ملالا، وبالتعاون مع مركز العمل التنموي «معًا».
بيئة آمنة، ودعم تربوي ونفسي، وثقة بقدراته... كانت البداية التي غيّرت رحلة أنس نحو التعلّم والتميّز.


