ماريا العفيفي طفلة في الصف الثاني، حملت في سنواتها الصغيرة ما يفوق عمرها بكثير. عاشت ظروفًا أسرية صعبة، ثم جاءت الحرب بما حملته من نزوح وخوف وفقدان، لتترك أثرًا عميقًا على إحساسها بالأمان.
كانت ماريا شديدة التعلّق بخالها، الذي كان بالنسبة لها مصدر الحنان والدعم الأقرب. ومع استشهاده خلال الحرب، فقدت الطفلة أحد أكثر الأشخاص حضورًا في حياتها، وبدأ الخوف يرافقها في تفاصيل يومها. أصبحت تخاف من الأصوات والحركة، ولا تنام إلا وهي ممسكة بيد والدتها، كما توقفت عن الكلام لفترة، وكأن الصدمة سلبتها قدرتها على التعبير.
حاولت والدتها أن تعيدها إلى المدرسة بعد النزوح، لكن ماريا لم تستطع الاستمرار. كان الخوف أكبر من قدرتها على الاندماج، فرفضت العودة بعد يومها الأول.
لم تكن المدرسة بالنسبة لماريا مكانًا للتعلّم فقط، بل مساحة استعادت فيها جزءًا من طفولتها، وشعورًا افتقدته طويلًا: أن تكون آمنة، مسموعة، وقادرة على البدء من جديد.
ومع انتقال العائلة إلى منطقة المغازي، التحقت ماريا بمدرسة «تميّز». هناك، وجدت مساحة أكثر أمانًا واحتواءً، ومعلمات يقتربن منها بصبر وحنان، وأنشطة تساعدها على التعبير واستعادة الثقة.
يومًا بعد يوم، بدأت ماريا تعود إلى نفسها؛ صارت أكثر هدوءًا، وأكثر رغبة في المشاركة، وأصبحت تستيقظ بحماس للذهاب إلى المدرسة.
وتقول والدتها إن رؤية ماريا تعود إلى التعليم والحياة بثقة أكبر، بعد كل ما مرّت به، هو أكبر ما يمكن أن تتمناه أم لطفلتها.
ماريا واحدة من الطفلات المستفيدات من مشروع «تعزيز المجتمعات المتأثرة بالنزاع في غزة من خلال التعليم الآمن والشامل»، الذي تنفذه مؤسسة التعاون بدعم من صندوق ملالا، وبالتعاون مع مركز العمل التنموي «معًا»، بهدف توفير فرص التعلّم والدعم النفسي والاجتماعي داخل مساحات تعليمية آمنة للأطفال المتأثرين بالحرب في قطاع غزة.
ماريا عادت إلى المدرسة... وعاد معها جزء من الأمان.


