البيرة – 1 أيلول 2026 – وقّعت مؤسسة التعاون وجمعية إنعاش الأسرة والمتحف الفلسطيني مذكرة تفاهم للتعاون في مشروع "حين يعود الخيط إلى اللوحة"، في شراكة تجمع ثلاث مؤسسات عملت على مدى سنوات في مجالات الثقافة والتراث الفلسطيني، وتلتقي اليوم في مشروع فني يجمع بين اللوحة والتطريز الفلسطيني.
يضم المشروع مجموعة من ست قطع مطرزة مستوحاة من أعمال الفنان الفلسطيني الراحل سليمان منصور، أنتجتها جمعية إنعاش الأسرة بالتعاون معه على مدى سنوات، في تجربة تفتح حوارًا فنيًا بين اثنين من أشكال التعبير الفلسطيني: الفن التشكيلي والتطريز التقليدي. وتستند المجموعة إلى تفاصيل مختارة من أعمال منصور التي وثّقت على امتداد مسيرته الأرض والإنسان والمشهد الفلسطيني، تنتقل هذه التفاصيل من اللوحة إلى الخيط والقماش، وتلتقي مع فن التطريز الفلسطيني الذي شكّل عبر الأجيال أحد أبرز أشكال التعبير عن الهوية والمكان والذاكرة.
ولا تقوم التجربة على إعادة إنتاج اللوحات كما هي، بل على إعادة قراءتها من خلال التطريز، بما يحافظ على روح أعمال منصور ويمنحها لغة بصرية جديدة. وفي هذا اللقاء، يصبح التطريز مساحة جديدة لحضور أعماله، وجسرًا يصل بين الماضي والحاضر، ويؤكد استمرارية الثقافة الفلسطينية وقدرتها على التجدد والتعبير عن ذاتها بأشكال فنية معاصرة.
وبموجب مذكرة التفاهم، ستتعاون الأطراف الثلاثة على تطوير المشروع وعرض المجموعة والترويج لها داخل فلسطين وخارجها، إلى جانب بناء شراكات مع المتاحف والمؤسسات الثقافية والفنية، وتنظيم المعارض والجولات محليًا ودوليًا، بما يوسّع حضور هذه التجربة ويتيح وصولها إلى جمهور أوسع.
وتأتي هذه الشراكة امتدادًا لرؤية مؤسسة التعاون التي تنظر إلى الهوية والتراث والذاكرة الثقافية الفلسطينية باعتبارها ممارسات حيّة تتناقلها الأجيال وتعيد إنتاجها وتطويرها، وليس إرثًا يُحفظ في الأرشيف فحسب. وهي رؤية تنسجم مع رسالة المؤسسة الأوسع في الاستثمار في الإنسان، وتعزيز قدرة المجتمعات الفلسطينية على الاستمرار والصمود، بما يجعل الحفاظ على الثقافة واستمراريتها جزءًا أصيلًا من هذا المسار.
ويجسد مشروع "حين يعود الخيط إلى اللوحة" هذه الفكرة في صورتها الفنية؛ فبين خيط يحمل ذاكرة أجيال، ولوحة وثّقت فلسطين وتحولاتها، تولد مساحة جديدة لإرث سليمان منصور، وتستمر الحكاية الفلسطينية بلغة تتجدد دون أن تفقد جذورها.