في مشهد يجمع بين الإبداع والتحدي، امتد أسبوع فلسطين للذكاء الاصطناعي ليصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، حاملاً معه طاقات شبابية تحوّل التحديات اليومية إلى فرص للابتكار. وفي قلب هذا الحراك، كانت مؤسسة التعاون حاضرة كشريك رئيسي، تدعم، ترشد، وتفتح المساحات أمام الشباب ليقودوا هذا التحول.
في الضفة الغربية، شكّل هاكاثون الذكاء الاصطناعي منصة نوعية استقطبت نحو 140 فريقاً من مختلف المحافظات، تأهل منها 40 فريقاً إلى المرحلة النهائية، ضمن حوالي 15 فكرة مبتكرة. ولم تكن هذه مجرد أفكار، بل مشاريع متقدمة وجاهزة للتطبيق، عكست مستوى عالياً من الجاهزية التقنية والإبداع.
وحصل مشروع “LifeBraceletAI” على المركز الأول، وهو جهاز قابل للارتداء مدعوم بالذكاء الاصطناعي يهدف إلى منع حالات الغرق لدى الأطفال من خلال تحليل المؤشرات الحيوية والتنبؤ بالمخاطر قبل حدوثها. وجاء في المركز الثاني مشروع “MeshwarAI”، الذي يوفر تحديثات مباشرة حول الحواجز وحالة الطرق في فلسطين، فيما حلّ ثالثاً مشروع “GreyMatterAI”، الذي يعتمد على تحليل تأثير المحتوى المرئي على الدماغ باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما برزت مشاريع أخرى مثل “QBrain” لتوليد حالات اختبار البرمجيات، ومنصة “TurathAI” لحفظ التراث الفلسطيني رقمياً، ونظام “MedVault” لإدارة السجلات الطبية، إلى جانب حلول في مجالات الصحة والتعليم والخدمات القانونية وريادة الأعمال والتسويق الرقمي، بما يعكس تنوع الابتكار وأهميته في مختلف القطاعات.
ولم يقتصر دور مؤسسة التعاون على الشراكة، بل شارك عدد من موظفيها بشكل فاعل في إنجاح الهاكاثون، من خلال عضويتهم في لجنة اختيار المشاركين، وتقديم الإرشاد للفرق، والمشاركة في لجان التحكيم، بما يعزز انتقال الأفكار من مرحلة التطوير إلى التطبيق.
وفي هذا السياق، قال السيد سعد عبد الهادي، عضو مؤسسة التعاون:
“ما يميّز ما شهدناه خلال أسبوع فلسطين للذكاء الاصطناعي هو هذا التكامل بين البحث العلمي والتطبيق العملي، حيث تتحول المعرفة إلى حلول، والأفكار إلى فرص، والإبداع إلى أثر ملموس في حياتنا اليومية. إن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً، بل جزءاً من تشكيل مستقبلنا، ودورنا هو أن نتيح المساحة لشبابنا ليكونوا جزءاً من هذا التحول، بل قادة فيه.”
وأضاف:
“في مؤسسة التعاون، نؤمن أن دعم هذه المبادرات هو امتداد مباشر لرؤيتنا في تعزيز صمود الإنسان الفلسطيني وتمكينه. وما يقدمه الشباب اليوم هو خطوة حقيقية نحو المستقبل، لأن الطريق لا يتوقف عند جائزة، بل يبدأ منها.”
وامتداداً لهذا الزخم، وسّعت مؤسسة التعاون دعمها ليشمل قطاع غزة، من خلال تنفيذ هاكاثون “تحدي الـ10 ساعات”، الذي جمع 10 فرق شبابية عملت بشكل مكثف ومتواصل على تطوير حلول مبتكرة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لمعالجة تحديات مجتمعية واقعية. وعلى مدار عشر ساعات، خاض المشاركون تجربة عملية مكثفة، طوّروا خلالها نماذج أولية في أجواء عكست روح التعاون وتبادل الخبرات.
وفي رسالة تعبّر عن أثر هذه التجربة، أكدت حاضنة أعمال “طاقات” أن المشاركين “تحدّوا الوقت لبناء مشاريع حقيقية في مجال الذكاء الاصطناعي خلال عشر ساعات متواصلة”، مشيرة إلى أن النتائج كانت “أكثر من مبشّرة”، وأن هذا النجاح تحقق بفضل الإيمان بقدرات الشباب الفلسطيني ودعمهم.
كما شاركت المؤسسة كشريك رئيسي في حفل توزيع جوائز أبحاث الذكاء الاصطناعي، تأكيداً على أهمية الربط بين البحث العلمي والتطبيق العملي في تطوير هذا القطاع الحيوي. وقد فاز بالمركز الأول فريق من الجامعة العربية الأمريكية عن بحث “Jawed AI”، وهو نظام قائم على الذكاء الاصطناعي لرصد وتصحيح أخطاء التجويد في تلاوة القرآن بشكل آلي. وجاء في المركز الثاني فريق من جامعة بيت لحم عن بحث يقدّم نموذجاً قائماً على التعلم العميق للكشف المبكر عن سرطان الثدي وتشخيصه في البيئات ذات الموارد المحدودة. أما المركز الثالث فكان من نصيب فريق من جامعة النجاح الوطنية عن مشروع “Ghurzat Watan”، وهو إطار رقمي يستخدم الذكاء الاصطناعي لحفظ وتوثيق التراث الثقافي الفلسطيني وإعادة إنتاجه.
ما بين الضفة وغزة، تتشكل ملامح منظومة ابتكار فلسطينية أكثر تماسكاً، يقودها شباب يمتلكون المهارات والرؤية. ومن خلال هذا الحضور المتكامل، تجدد مؤسسة التعاون التزامها بدعم هذه الطاقات، إيماناً بأن الاستثمار في الشباب هو الطريق الأكثر استدامة، وأن الابتكار هو المدخل نحو اقتصاد رقمي أكثر قدرة على الصمود والتطور.
تفخر مؤسسة التعاون بهذا الجيل المبدع، وتواصل العمل لتمكينه، حتى تتحول هذه الأفكار إلى مشاريع حقيقية تحدث أثراً ملموساً في حياة المجتمع.