من الاستجابة
إلى الاستدامة
… نصنع الأثر معاً
في عامٍ اتسم بتعقيدٍ غير مسبوق، واصلت مؤسسة التعاون عملها في الميدان، عند تقاطع الاستجابة الإنسانية العاجلة مع مسؤولية الحفاظ على المسارات التنموية طويلة الأمد، لتؤكد أنّ العمل الإنساني ليس بديلاً عن التنمية، بل مدخلاً لها.

حين يكون الاستثمار في الإنسان
هو تعريفنا للصمود
في مسيرة تمتد لأكثر من أربعة عقود، لم تكن مؤسسة التعاون مجرد إطار للعمل الخيري أو التنموي، بل تعبيراً عن التزام وطني طويل الأمد، يستند إلى رؤية واضحة: الاستثمار في الإنسان الفلسطيني كمدخل أساسي للصمود والبقاء والازدهار.
ومع انطلاق الدورة المؤسسية الجديدة ٢٠٢٥–٢٠٢٨، نتجه نحو مرحلة أكثر طموحاً، تستهدف حشد دعم يتجاوز ١٠٠ مليون دولار خلال السنوات القادمة، بما يضمن استمرارية برامجنا وتعظيم أثرها.
— د. نبيل هاني القدومي
رئيس مجلس الإدارة · الدورة ٢٠٢٥–٢٠٢٨
لم يكن عام ٢٠٢٥ عاماً اعتيادياً، بل شكّل اختباراً حقيقياً لصلابة نموذجنا المؤسسي؛ نموذجٍ يقوم على القدرة على التكيّف، وسرعة الاستجابة، والعمل بكفاءة عالية في بيئاتٍ شديدة الهشاشة دون التفريط بجودة الخدمات أو بوصلتها التنموية.
لقد تعلّمنا أن العمل الإنساني، مهما بلغ حجمه، لا يمكن أن يكون بديلاً عن العمل التنموي، بل مدخلاً له. ولذلك واصلنا الجمع بين الإغاثة الفورية والاستثمار في رأس المال البشري والمؤسسي.
— د. طارق امطيرة
المدير العام لمؤسسة التعاون
٤٢ عاماً … ومليار دولار من الأثر الفلسطيني
تأسست مؤسسة التعاون عام ١٩٨٣ في جنيف كمؤسسة أهلية غير ربحية، لتصبح اليوم من أبرز المؤسسات العاملة في فلسطين، والأردن، ولبنان، وسويسرا، إلى جانب مؤسستيها الشقيقتين Taawon UK وFriends of Taawon USA المُطلقتين خلال ٢٠٢٥.
تنوّعت برامجها لتشمل التعليم والثقافة والصحة والزراعة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب الإغاثة والدعم الإنساني، مع تركيز خاص على الأطفال والشباب والنساء والفئات الأكثر احتياجاً.
فقدنا الكثير في هذه الحرب. لم نخسر فقط أصدقاءنا وجيراننا وأهلنا، بل فقدنا أيضاً بيوتنا، مصدر أماننا وذكرياتنا. عندما بدأ وقف إطلاق النار، عدنا، لنجد أنّ بيوتنا أصبحت ركاماً … ولكنّنا سنبدأ من جديد.مها محيسن · مديرة برنامج «نور» — جباليا، غزّة
بين الركام والإصرار
ومع وقف إطلاق النار، كشف الواقع أنّ ما نعيشه أقرب إلى مرحلة هشّة لا ترقى إلى سلام مستقر؛ حيث استمرت الخسائر، وتواصلت القيود على إدخال المساعدات، وتعاظمت تحديات إعادة تشغيل القطاعات الحيوية.
ثلاثة مسارات … أثرٌ متكامل
نفّذت المؤسسة برامج بقيمة ٣٦.٧ مليون دولار في غزة والضفة والقدس ولبنان، موزّعة على ثلاثة مسارات استراتيجية متكاملة.
الاستثمار في الإنسان
توسيع فرص الوصول إلى التعليم، ورعاية الأيتام، وتعزيز الابتكار وتمكين الشباب، وحماية المسارات الأكاديمية في أوقات الأزمات.
بناء مجتمعات صامدة
تعزيز الصمود اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ومؤسسياً، عبر سبل العيش، والصحة أولاً، والهوية الحية، وإحياء البلدات القديمة.
توفير الدعم الإنساني
الاستجابة السريعة وإنقاذ الحياة، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية في أوقات الأزمات عبر شبكة الشركاء المحليين.
«نــور» — رعاية أيتام الحرب على غزة
في أعقاب العدوان على قطاع غزة، أطلقت مؤسسة التعاون بالشراكة مع مجموعة بنك فلسطين مبادرة وطنية واسعة النطاق تستهدف احتضان ٢٠ ألف طفل يتيم ويتيمة من أبناء شهداء العدوان، وتوفير رعاية متكاملة تمتد حتى بلوغهم الثامنة عشرة. وفي ٢٠٢٥، شكّلت المبادرة محوراً رئيسياً مع شبكة شراكات إقليمية ودولية موسّعة.
سجل البرامج والمبادرات
من حماية التعليم العالي في غزة إلى إحياء البلدات القديمة، وتأهيل المصابين، ودعم اللاجئين في مخيمات لبنان.
مبادرة «إسناد»
دعم استمرارية تعليم طلبة الطب والتمريض والهندسة وتكنولوجيا المعلومات في غزة، وتغطية الرسوم وتحرير الشهادات. حازت المبادرة جائزة الحرية الأكاديمية الدولية ٢٠٢٥ من جمعية MESA.
المدرسة الممكنة لتطبيق STEM
اعتماد ١٨ مدرسة فلسطينية كمدارس STEM وفق معايير أوروبية، وتجهيز ٧ مدارس بأطقم روبوتات وطابعات ثلاثية الأبعاد. البدء بأولمبياد STEM ٢٠٢٥/٢٠٢٦ بمشاركة نحو ٥٠٠٠ طالب.
إحياء البلدات القديمة (OCRP)
تدخلات في القدس ونابلس وجنين شملت ترميم الواجهات والقناطر، وتأهيل وحدات سكنية تاريخية، ودعم الأسواق التراثية، وتأهيل ١٣ مختبر STEM في مدارس القدس ضمن مشروع QUDSI.
العيادات المتنقلة ومبادرة الرعاية والتأهيل
تصنيع وتجهيز ١٢ وحدة طبية متنقلة تعمل بالطاقة الشمسية في غزة. إطلاق مبادرة غزة للرعاية والتأهيل بالشراكة مع المصري · AUB · WHO · ICRC · Imperial College لتأهيل ٦,٥٠٠ مصاب.
المياه والأراضي وتمكين النساء
إنشاء أول نظام وطني لتصنيف التربة بتغطية ١٣٩ ألف دونم في الضفة. تأهيل ٢٧١ دونماً مستصلحاً، و٥٤ بئراً، و٨٤.٩ كم طرق زراعية، ودعم ١٠٠ أسرة تعيلها نساء.
الاستجابة الإنسانية في غزة
عبر ١١ شريكاً محلياً، استهدفت الاستجابة ١٢٦,٩١٥ أسرة نازحة (٦٣٠,٠٤٩ فرداً)، مع توزيع ١٥.٤ مليون لتر مياه، وعشرات الآلاف من الطرود، وجلسات الدعم النفسي للأطفال.
مجتمعات صامدة في مخيمات لبنان
توفير الحماية لـ ٩٤٣ مسناً/ـة، وتحسين الخدمات في ١٢ مؤسسة لذوي الإعاقة، ودعم ٢٧٦ طالباً جامعياً و٦,٥٠٠ طفل في الطفولة المبكرة، وتأهيل ملعب عمر عبد الهادي لخدمة ٥٠٠٠ طفل وشاب.
حملة «عون وسند»
غزة (٦٩٩ طرداً، ٦٧٥ وجبة)، الضفة (٥٠٠ مستلزمات، ٣٠٠ غذائية، ٤٠٠ هدايا للأيتام)، والقدس (٨٦٠ طرداً، ٦٦٨ كسوة عيد، ٢٣,٦٠٠ وجبة) — جسر تضامن جمع الجغرافيا الفلسطينية.
حكاياتٌ صنعت الأثر
كنت أدرس على ضوء الشمعة، والإنترنت ينقطع باستمرار، لكنني رفضت أن أترك حلمي ينهار. عندما نوديَ باسمي «الدكتورة إيناس البشيتي»، شعرت أنني انتصرت على العدوان وعلى الخوف وعلى كل ما حاول أن يوقفني.
بفضل مؤسّسة التعاون، لم أستسلم لليأس، وتمكّنت من تأمين احتياجات أطفالي. هذه المساعدات لم تكن مجرّد دعم، بل كانت المفتاح لحياة كريمة.
هذا البيت ليس مجرد جدران، بل هو جزء من تاريخ عائلة وحضارة وذكريات الأجداد. ترميمه أعاد لنا الأمل بالحفاظ على بيوتنا والعيش فيها بأمن وأمان.
حلمي أن أصبح طبيبة. تركت منزلي في مخيم المية ومية، وانتقلت إلى بيروت كي أكون قريبة من الجامعة. اليوم أنا في السنة الخامسة من دراسة الطب.
«ماما، أنا شايفة كل شيء بوضوح!» — كلمات بسيطة كافية لتبكي والدتها فرحاً. إحسان فقدت والدها خلال العدوان، وعاشت ضعفاً شديداً في البصر. بفضل تبرعاتكم، أجرت العملية.
المالية بلغة الواقع
بلغ إجمالي الإيرادات $43.6 مليون دولار، فيما بلغ الصرف الكلي $38.7 مليون، منها $36.7 مليون صرف برامجي مباشر موزّع على ثلاثة مسارات استراتيجية.
من ويمبلي إلى الدوحة وأبو ظبي
تنوّع حضور المؤسسة عام ٢٠٢٥ بين فعاليات نوعية لحشد الدعم لمبادرة «نور» وبناء شبكات شراكات إقليمية ودولية.
«معاً من أجل فلسطين» — Wembley Arena
حفل فني عالمي بحضور أكثر من ١٢ ألف شخص. تصدّر وسم #TogetherForPalestine المنصات الرقمية في عدد من الدول.
جُمع ١.٥ مليون جنيه إسترليني (~$1.9M)أمسية «كلّ الحكاية … فلسطين»
برعاية معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء. حضور رسمي ودبلوماسي ومجتمعي واسع.
التزام بكفالة ٣,٠٠٠ يتيم وعلاج ١,٥٠٠ جريحالعشاء السنوي للتعاون
بحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، وقادة العمل الإنساني والمؤسسات الدولية.
تعزيز شبكة الدعم الإقليمي لمبادرة «نور»رحلة عام كامل
جدار الشركاء والممولين
تشكّل شراكاتنا مع الجهات الممولة حجر الأساس في توسيع أثر برامجنا وتعزيز استدامتها.
نحو دورة مؤسسية جديدة
«نمضي نحو مرحلةٍ أكثر طموحاً، تجمع بين الاستجابة الإنسانية الفورية والاستثمار طويل الأمد في الإنسان الفلسطيني. خمس ركائز ترسم ملامح المرحلة المقبلة، يدعمها صندوق احتياطي مالي، ومجلس استدامة شرفي، وحوكمة محدّثة بـ ١١ عضواً وانضمام جيل جديد من الشباب.»
غزة تستحق
توسيع المبادرات النوعية لإعادة دمج الأطفال في التعليم، وتمكين الشباب اقتصادياً، وتطوير برامج التأهيل والرعاية الصحية.
الاستثمار في الإنسان
توسيع التعليم القائم على الابتكار وتمكين الشباب وتطوير مبادرات ثقافية تحفظ الهوية الوطنية.
الاستدامة المالية
توسيع قاعدة الممولين وحشد دعم يتجاوز ١٠٠ مليون دولار لضمان استمرارية البرامج وتعظيم أثرها.
التحول الرقمي
أتمتة MEAL والمشتريات، ودمج الذكاء الاصطناعي في CRM، وتطوير لوحات بيانات تفاعلية لقرار مبني على البيانات.
حضور عالمي
توسيع شبكة Taawon UK وFriends of Taawon USA، وبرنامج سفراء التعاون لبناء حضور فلسطيني إعلامي مستدام.