التقرير السنوي ٢٠٢٥
من الاستجابة إلى الاستدامة
نصنع الأثر معاً · لفلسطين … نصمد … نزدهر
في عامٍ اتسم بتعقيد غير مسبوق، واصلت مؤسسة التعاون عملها في الميدان، عند تقاطع الاستجابة الإنسانية العاجلة مع مسؤولية الحفاظ على المسارات التنموية طويلة الأمد، لتؤكد أن العمل الإنساني ليس بديلاً عن التنمية، بل مدخلاً لها.
الرؤية
تعزيز صمود الفلسطينيين في فلسطين عربية تنعم بالكرامة والرخاء وتكافؤ الفرص، يحقّقون فيها ذاتهم بتميّز وإبداع.
الرسالة
المؤسسة الأهلية الفلسطينية الرائدة في تطوير قدرات الإنسان الفلسطيني، والحفاظ على تراثه وهويته، ودعم ثقافته الحية وبناء مجتمعه المدني.
القيم
الالتزام الوطني · الاستقلالية · المهنية — مع شفافية ومساءلة وشراكة فعلية مع المؤسسات الأهلية والمجتمعات المحلية.
٤٢ عاماً من العطاء التنموي والإنساني
تأسست مؤسسة التعاون عام ١٩٨٣ في جنيف كمؤسسة أهلية غير ربحية، لتصبح اليوم من أبرز المؤسسات العاملة في فلسطين، والأردن، ولبنان، وسويسرا، إلى جانب مؤسستيها الشقيقتين في المملكة المتحدة (Taawon UK) والولايات المتحدة الأمريكية (Friends of Taawon USA) المُطلقَين خلال ٢٠٢٥.
على مدار أكثر من ٤٢ عاماً، قدّمت المؤسسة ما يزيد عن مليار دولار أمريكي لدعم الشعب الفلسطيني، مع التركيز على تعزيز قدراته الذاتية من خلال مشاريع الإغاثة والتنمية والإعمار، وتمكين الشباب الفلسطيني وتشجيعهم على الابتكار والإبداع.
تنوعت برامج المؤسسة لتشمل الثقافة، والتعليم، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، والصحة، والزراعة والبيئة، إلى جانب جهود الإغاثة والدعم الإنساني، مع تركيز خاص على الأطفال والشباب والفتيات والنساء والفئات الأكثر احتياجاً.
من القيادة إلى الميدان
كلمة رئيس مجلس الإدارة
د. نبيل هاني القدومي
رئيس مجلس الإدارة — الدورة الجديدة ٢٠٢٥–٢٠٢٨
«في مسيرة تمتد لأكثر من أربعة عقود، لم تكن مؤسسة التعاون مجرد إطار للعمل الخيري أو التنموي، بل تعبيراً عن التزام وطني طويل الأمد، يستند إلى رؤية واضحة: الاستثمار في الإنسان الفلسطيني كمدخل أساسي للصمود والبقاء والازدهار. ومع انطلاق الدورة المؤسسية الجديدة، نتجه نحو مرحلة أكثر طموحاً، تستهدف حشد دعم يتجاوز ١٠٠ مليون دولار خلال السنوات القادمة، بما يضمن استمرارية برامجنا وتعظيم أثرها.»
كلمة المدير العام
د. طارق امطيرة
المدير العام لمؤسسة التعاون
«لم يكن عام ٢٠٢٥ عاماً اعتيادياً، بل شكّل اختباراً حقيقياً لصلابة نموذجنا المؤسسي؛ نموذج يقوم على القدرة على التكيّف، وسرعة الاستجابة، والعمل بكفاءة عالية في بيئات شديدة الهشاشة دون التفريط بجودة الخدمات أو بوصلتها التنموية. لقد تعلّمنا أن العمل الإنساني، مهما بلغ حجمه، لا يمكن أن يكون بديلاً عن العمل التنموي، بل مدخلاً له.»
عام ٢٠٢٥ في لمحة
تكامل الاستجابة الإنسانية مع حماية المسارات التنموية طويلة الأمد، عبر ثلاثة مسارات استراتيجية في فلسطين ولبنان.
بين الركام والإصرار
لم يكن الفقد مجرد أرقام أو عناوين عابرة، بل قصصاً حيّة سكنت تفاصيل الحياة اليومية للناس. ومع وقف إطلاق النار في غزة، كشف الواقع أن ما نعيشه أقرب إلى مرحلة هشّة لا ترقى إلى سلام مستقر؛ حيث استمرت الخسائر، وتواصلت القيود على إدخال المساعدات، وتعاظمت تحديات إعادة تشغيل القطاعات الحيوية.
خارطة الطريق المؤسسية ٢٠٢٥–٢٠٢٨
شهد عام ٢٠٢٥ اختتام الدورة المؤسسية ٢٠٢٢–٢٠٢٥ وانتخاب مجلس إدارة جديد للدورة ٢٠٢٥–٢٠٢٨ بقيادة د. نبيل هاني القدومي، وفق هيكل حوكمة محدّث يضم ١١ عضواً، إلى جانب انضمام ١١ عضواً شاباً للهيئة العامة، وتأسيس «مجلس استدامة التعاون» لدعم صندوق الاحتياطي المالي وتعزيز ممارسات الحوكمة.
- مواصلة البناء على «غزة تستحق» وتوسيع مبادرات إعادة دمج الأطفال في التعليم والتمكين الاقتصادي والتأهيل.
- توسيع التعليم القائم على الابتكار وتمكين الشباب في الضفة والقدس ولبنان.
- تعزيز الاستدامة المالية وحشد دعم يتجاوز ١٠٠ مليون دولار خلال السنوات القادمة.
- تفعيل ٦ فرق عمل مؤسسية متخصصة يقودها أعضاء المؤسسة.
- إطلاق Taawon UK بهوية بصرية جديدة وتأسيس Friends of Taawon USA.

ثلاثة مسارات … أثر متكامل
نفذت المؤسسة برامج بقيمة ٣٦.٧ مليون دولار في غزة والضفة الغربية والقدس ولبنان، موزّعة على ثلاثة مسارات استراتيجية متكاملة.
الاستثمار في الإنسان
توسيع فرص الوصول إلى التعليم، ورعاية الأيتام، وتعزيز الابتكار وتمكين الشباب، وحماية المسارات الأكاديمية في أوقات الأزمات.
بناء مجتمعات صامدة
تعزيز الصمود اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ومؤسسياً، عبر سبل العيش، والصحة أولاً، وهوية حية، وإحياء البلدات القديمة.
توفير الدعم الإنساني
الاستجابة السريعة وإنقاذ الحياة، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية في أوقات الأزمات عبر الشركاء المحليين.
المبادرة الأبرز · ٢٠٢٥
مبادرة «نور» لرعاية أيتام الحرب على غزة
في أعقاب العدوان على قطاع غزة، أطلقت مؤسسة التعاون بالشراكة مع مجموعة بنك فلسطين مبادرة وطنية واسعة النطاق تحت اسم «نور»، تستهدف احتضان ٢٠ ألف طفل يتيم ويتيمة من أبناء شهداء العدوان، وتوفير رعاية متكاملة تمتد حتى بلوغهم الثامنة عشرة. وفي عام ٢٠٢٥، شكّلت المبادرة محوراً رئيسياً لعمل برنامج رعاية الأيتام، مع شبكة شراكات دولية وإقليمية موسّعة.

أبرز البرامج والمبادرات في ٢٠٢٥
من حماية التعليم العالي في غزة إلى إحياء البلدات القديمة، وتأهيل المصابين، ودعم اللاجئين في مخيمات لبنان.

دعم استمرارية تعليم طلبة الطب والتمريض والهندسة وتكنولوجيا المعلومات والتعليم في غزة، وتغطية الرسوم الجامعية وتحرير الشهادات المحتجزة. حازت المبادرة جائزة الحرية الأكاديمية الدولية ٢٠٢٥ من جمعية MESA.

اعتماد ١٨ مدرسة فلسطينية كمدارس STEM وفق معايير أوروبية، وتجهيز ٧ مدارس بأطقم روبوتات وطابعات ثلاثية الأبعاد، وتنفيذ زيارة تعليمية إلى فنلندا. البدء بأولمبياد STEM ٢٠٢٥/٢٠٢٦ بمشاركة نحو ٥٠٠٠ طالب.

تدخلات في القدس ونابلس وجنين شملت ترميم الواجهات والقناطر، وتأهيل وحدات سكنية تاريخية، ودعم سوق البصل والسوق الشرقي في نابلس، وتأهيل ١٣ مختبر STEM في مدارس القدس، إلى جانب ٦ دورات تدريبية متخصصة ضمن مشروع QUDSI.

تصنيع وتجهيز ١٢ وحدة طبية متنقلة تعمل بالطاقة الشمسية في غزة (رعاية أولية، علاج جروح، مختبرات متنقلة، غرفة عمليات). إطلاق مبادرة غزة للرعاية والتأهيل بالشراكة مع المصري · AUB · WHO · ICRC · Imperial College لتأهيل ٦,٥٠٠ مصاب بحالات بتر.

إنشاء أول نظام وطني لتصنيف التربة بتغطية ١٣٩ ألف دونم في الضفة. تأهيل ٢٧١ دونماً مستصلحاً، و٥٤ بئراً، و٨٤.٩ كم طرق زراعية. دعم ١٠٠ أسرة تعيلها نساء ضمن مشروع نابلس والأغوار بشراكة Danish Muslim Aid.

واحدة من أوسع الاستجابات الإنسانية المجتمعية في غزة، استهدفت ١٢٦,٩١٥ أسرة نازحة (٦٣٠,٠٤٩ فرداً)، مع توزيع ١٥.٤ مليون لتر مياه، وعشرات الآلاف من الطرود الغذائية والصحية، وجلسات الدعم النفسي للأطفال.

توفير الحماية والخدمات الصحية لـ ٩٤٣ مسناً/ـة، تحسين الخدمات في ١٢ مؤسسة لذوي الإعاقة، وصول خدمات الدمج لـ ١,١٥٠ طفلاً، وتأهيل ملعب عمر عبد الهادي لخدمة ٥٠٠٠ طفل وشاب، ودعم ٢٧٦ طالباً جامعياً و٦,٥٠٠ طفل في الطفولة المبكرة.

غزة (٦٩٩ طرداً، ٦٧٥ وجبة)، الضفة (٥٠٠ مستلزمات نظافة، ٣٠٠ غذائية، ٤٠٠ هدايا للأيتام، ٣٥٠ كسوة عيد)، والقدس (٨٦٠ طرداً، ٦٦٨ كسوة عيد، ١٥٠٠ هدية، ٢٣,٦٠٠ وجبة) — جسر تضامن جمع الجغرافيا الفلسطينية في مبادرة واحدة.
أصوات صنعت الأثر
كنت أدرس على ضوء الشمعة، والإنترنت ينقطع باستمرار، لكنني رفضت أن أترك حلمي ينهار. عندما نوديَ باسمي «الدكتورة إيناس البشيتي»، شعرت أنني انتصرت على العدوان وعلى الخوف وعلى كل ما حاول أن يوقفني.
بفضل مؤسّسة التعاون، لم أستسلم لليأس، وتمكّنت من تأمين احتياجات أطفالي. هذه المساعدات لم تكن مجرّد دعم، بل كانت المفتاح لحياة كريمة لي ولهم.
هذا البيت ليس مجرد جدران، بل هو جزء من تاريخ عائلة وحضارة وذكريات الأجداد. إن إعادة ترميمه أعادت لنا الأمل بالحفاظ على بيوتنا والعيش فيها بأمن وأمان.
حلمي أن أصبح طبيبة. تركت منزلي في مخيم المية ومية وانتقلت إلى بيروت كي أكون قريبة من الجامعة. اليوم، أنا في السنة الخامسة من دراسة الطب، وأعمل في الوقت نفسه. لولا الدعم الذي تلقيته لما استطعت.
«ماما، أنا شايفة كل شيء بوضوح!» — كانت هذه الكلمات البسيطة كافية لتبكي والدتها من الفرح. إحسان فقدت والدها خلال العدوان، وعاشت معاناة بسبب ضعف شديد في البصر. بفضل تبرعاتكم، أجرت العملية.
شكّلت هذه التجربة نقلة نوعية في مساري المهني، حيث عرّفتني على آليات عمل مؤسسات المجتمع المدني وهيأتني للاستمرار في هذا المجال.
من لندن إلى الدوحة وأبو ظبي
تنوّع حضور المؤسسة عام ٢٠٢٥ بين فعاليات نوعية لحشد الدعم لمبادرة «نور» وبناء شبكات شراكات إقليمية ودولية.
حفل فني عالمي بحضور أكثر من ١٢ ألف شخص. تصدّر وسم #TogetherForPalestine المنصات الرقمية في عدد من الدول.
برعاية معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء. حضور رسمي ودبلوماسي ومجتمعي واسع لدعم مبادرة «نور».
بحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، وقادة العمل الإنساني والمؤسسات الدولية.
حملة «افتقدوا … فتفقدهم»
شفافية كاملة في الأرقام
بلغ إجمالي الإيرادات $43.6 مليون دولار، فيما بلغ الصرف الكلي $38.7 مليون، منها $36.7 مليون صرف برامجي مباشر موزّع على ثلاثة مسارات.
الصرف البرامجي حسب المسار
الإيرادات والصرف
إجمالي الإيرادات لعام ٢٠٢٥
رحلة عام كامل
المتبرعون والممولون الرئيسيون
تشكّل شراكاتنا مع الجهات الممولة حجر الأساس في توسيع أثر برامجنا وتعزيز استدامتها.
… بالإضافة إلى أعضاء التعاون والشركاء التنفيذيين الذين يجسّدون قيم الشراكة الفاعلة وإيصال الأثر إلى المجتمعات المستهدفة.
نحو دورة مؤسسية جديدة
تنطلق المؤسسة في مرحلة أكثر طموحاً، تجمع بين الاستجابة الإنسانية الفورية والاستثمار طويل الأمد في الإنسان الفلسطيني، عبر خمس ركائز رئيسية.
غزة تستحق
توسيع المبادرات النوعية لإعادة دمج الأطفال في التعليم، وتمكين الشباب اقتصادياً، وتطوير برامج التأهيل والرعاية الصحية، والمساهمة في إحياء التعليم والزراعة.
الاستثمار في الإنسان
توسيع التعليم القائم على الابتكار وتمكين الشباب وتطوير مبادرات ثقافية تحفظ الهوية الوطنية في الضفة والقدس ولبنان.
الاستدامة المالية
توسيع قاعدة الممولين، وتنمية الموارد، وحشد دعم يتجاوز ١٠٠ مليون دولار لضمان استمرارية البرامج وتعظيم أثرها.
التحول الرقمي
أتمتة MEAL والمشتريات وإدارة الفعاليات، ودمج الذكاء الاصطناعي في CRM والبوابة الإلكترونية، وتطوير لوحات بيانات تفاعلية لقرار مبني على البيانات.
حضور عالمي
توسيع شبكة Taawon UK وFriends of Taawon USA، وبرنامج سفراء التعاون والملتقى الإعلامي لبناء حضور فلسطيني إعلامي مستدام.
قيادة جديدة · جيل جديد
شهد عام ٢٠٢٥ اختتام الدورة المؤسسية ٢٠٢٢–٢٠٢٥ وانتخاب مجلس إدارة جديد للدورة ٢٠٢٥–٢٠٢٨، يضم ١١ عضواً، إلى جانب انضمام جيل جديد من الأعضاء الشباب، وتأسيس «مجلس استدامة التعاون» الشرفي لدعم استدامة الموارد والحوكمة.
وحازت مبادرة «إسناد» على جائزة الحرية الأكاديمية الدولية ٢٠٢٥ من جمعية دراسات الشرق الأوسط (MESA) تقديراً لجهودها في حماية استمرارية التعليم العالي في غزة.
تكريم الأعضاء مدى الحياة في مؤسسة التعاون
- السيد منيب رشيد المصري
- السيدة سوسن الفاهوم جعفر
- السيد وليد الكيالي
- السيد رياض كمال
- الدكتور مروان السايح
- السيد منير الكالوتي
- السيد سمير نعيم عبد الهادي
- السيد يوسف الأسعد
- السيدة نازك الحريري
- الدكتور عمر نعيم عبد الهادي
- السيد عمر عبد المحسن القطان
- الدكتور نبيل هاني القدومي