في 18 من كانون الثاني بدأ 16 شابا وشابة من أبناء فلسطين
يتوافدون إلى بيروت من مناطق مختلفة من العالم شملت
كندا، والمملكة المتحدة، وسويسرا، والكويت، والأردن، للمشاركة في فعاليات البرنامج.
كان من السهل جدا التقاط نظرات الفرح والترقب في وجوههم..
فهذه النظرات لم تكن مبتذلة ولم تأت من فراغ ... جاءت من سنوات عمرهم التي عاشوها
يتنقلون بين ما يحكيه التاريخ الشفوي والمرئي والمسموع والمقروء ليتعرفوا على
وطنهم فلسطين...
لم يكن غريبا أن تحظى الجولة في مخيمي برج البراجنة ومار
الياس بذلك الاهتمام الذي عبر عنه الشباب معتبرين أن تلك الزيارة كانت أكبر وأهم
تجربة عاشوها خلال الأيام الستة من البرنامج. اهتمامهم بتلك التجربة عكسته
تعبيراتهم الخاصة والمؤثرة التي انعكست بما كتبته أناملهم على قصاصات من ورق...
فمنهم من يريد تكريس كل وسيلة متاحة للتعريف بأوضاع اللاجئين، ومنهم من يتطلع
لزيارات أخرى للمخيمات، ومنهم من طالب بتأهيل ملعب لكرة القدم في أحد المخيمات،
ومنهم من تعايش بكل عفوية مع الحكايات التي جاءت على لسان أطفال تلك المخيمات.
وهكذا، لم يكن ثمة استثناء
بين الجميع في التعبير عن رغبتهم في عمل شيء على أرض الواقع يسهم في تحسين المشهد
المؤلم... لم يكتفوا بالتعبير عن تلك الرغبة... بل زاروا روضة من رياض مؤسسة غسان
كنفاني التي تنفذ عددا من المشروعات المهمة بدعم من مؤسسة التعاون. تطوعوا لتدريس
اللغة الانجليزية لأطفالها وتعليمهم مهارات الحاسوب... زينوا وجوه الأطفال
بالألوان كأنهم يحاولون أن يوقعوا بأيديهم رغبتهم في رسم واقع أجمل لهؤلاء
الأطفال. لم يتوقف فضولهم عند حد...دوما كانت تعبيرات وجوههم تطرح أسئلة يشخص من
بينها سؤالين مهمين: "ماذا يمكننا أن نفعل؟".. و "ماذا يحتاج
هؤلاء؟" ظلت الأسئلة تراودهم رغبة في معرفة المزيد... كأنهم أرادوا أن يكونوا
عنصرا فاعلا في التغيير وشاهدا موثوقا على واقع لا يرون أنه يمثل أدنى حدود معايير
العدالة الإنسانية.
"تلك الزيارة فتحت عينى للفرق
بين البيئة المفعمة بالحياة التي أعيشها شخصيا وبين ما يعانيه أبناء وطني في بقعة
أخرى من العالم، مؤكدة أننى سأفعل ما أستطيع للمساعدة"
نور الكالوتي (16 عاما)
باختصار، زار مخيمات اللجوء الفلسطيني 16 مناصرا لقضيتها
يؤمنون أنها قضيتهم أيضا...قضية بعدها الإنساني هو البعد الأشمل والأهم... لأنه
يمثل حقا في حياة كريمة يتمتع فيها الإنسان بأبسط حقوقه في التعليم والصحة والعمل،
ويؤمنون أيضا بضرورة بذل جهود تدعم هذا الحق. جميعهم أبدوا إعجابهم بمحاولات مؤسسة
التعاون للتخفيف من حدة هذه الظروف عبر مشروعات لها وقعها... والجميل أنهم كانوا حريصين
على إبداء رأيهم بتلك المشروعات... والأجمل أنهم قاموا بأنفسهم بدراسة ثلاثة
مقترحات لمشروعات وضعتها بين أيديهم مؤسسة التعاون، وتدارسوا مبررات تنفيذها
وأهدافها ومدى جدواها. لم يكتفوا بذلك بل تبرعوا ماليا لأحد المشروعات ... في
محاولة لترجمة جزء يسير من رغبتهم في المساعدة والتغيير.
"لقد
أحببت التجربة التي زادتني فخرا بفلسطينيتي.. لقد ازددت معرفة بتاريخنا
وثقافتنا... حلمي بزيارة القدس لم يتحقق بعد، وأتمنى أن يتحقق عبر برنامج WAY"
رمزي بركات (17 عاما)
تجربة مع الفن المناصر لفلسطين
في الاستديو الخاص بالفنان
اللبناني المبدع زياد الرحباني حيث كانت إحدى محطات زياراتهم، تمكن المشاركون من التعرف على جزء مهم من عالم ذلك
الفنان المتميز... بالأخص الجزء الذي يتعلق بمحبة الرحباني لفلسطين ودفاعه عن
قضيته بسلاحه الرقيق ألا وهو الفن... ولأن معظم هؤلاء الشباب يتمتعون بمواهب
موسيقية فإنهم لم يفوتوا فرصة تجربة العزف على البيانو الخاص بزياد الرحباني وغيره
من الآلات الموسيقية الموجودة هناك...
"أكثر
تجاربي فائدةً وانتاجيةً بخصوص فلسطين...."
سامي القوقا (15عاما)
وإلى عالم الفن المرئي... انتقل الشباب لمشاهدة
"أحلام المنفى" الفيلم الوثائقي الذي حاز على العديد من الجوائز وأخرجته
باقتدار مي المصري التي التقوا بها شخصيا لتحدثهم عن الفيلم وتنقلهم عبر مشاهدته
إلى أجواء تستدعي استحضار الصورة والتعمق فيها وسبر أغوارها. واعتبر المشاركون أن
الفيلم الذي يتداخل فيه حلم العودة مع حلم تغيير الواقع البائس يمثل بالنسبة لهم
تجربة غنية أخرى... فتحت باب النقاش والتساؤل والتعليق .. تجربة أفرزت ما لدى كل
منهم من رؤية خاصة ومشاعر وتطلعات...
عروض توضيحية.. ورشات عمل.. دبكة فلسطينية
لم تكن الأدبيات المقروءة
الأداة الوحيدة التي تعرَّف المشاركون من خلالها على مؤسسة التعاون وعلى برنامج
مؤسسة التعاون للشباب. فقد ساهمت السيدة ندى الناشف عضو مجلس أمناء المؤسسة في
توضيح هذه الرؤية من خلال عرض مرئي يبرز رسالة مؤسسة التعاون وأهدافها وإنجازاتها
ودورها الفعال في رفد المجتمع المدني الفلسطيني. كما قامت جوانا حرفوش مديرة
برنامج مؤسسة التعاون للشباب بعرض يبرز مزايا التطوع والمساهمة في إثراء هذا البرنامج. أما ياسمين العلمي
المتطوعة في فريق عمل تفعيل المشاركة الشبابية
فقدمت عرضاً غنيا بالمعلومات عن التاريخ والثقافة الفلسطينية.
"لا تستطيع الكلمات وحدها
أن تعبر عن إعجابي بالعمل الذي تقومون به، أنه لأمر عظيم أن تستمر هذه الروح
الفلسطينية، وقد تشرفت أني استطعت قضاء يوم كامل مع الأطفال".
عمر الكالوتى (18)
بدورها، أبدت آن
كنفاني، رائدة و مديرة مؤسسة غسان كنفاني، خلال لقائها بالشباب حرصا شديدا على
الاجابة على كل تساؤلاتهم، كما أعربت عن سعادتها بما لمسته من رغبة متفانية لدى كل
واحد منهم في أن يكون عنصرا فاعلا في الأعمال التطوعية التي كانت ضمن فعاليات
البرنامج.
"للمرة
الأولى ... أعايش القضية الفلسطينية بدلا من مجرد القراءة عنها..."
تاتيانا بساتنة (19عاما)
لولوة
سفاريني، مديرة Young Social
Entrepreneurs of Canada-YSEC، التي تواجدت بصفة متطوعة، لعبت دوراً مميزاً لتحريك الجلسات التي
ركزت الضوء على أهمية العطاء الخيري وروح المبادرة الاجتماعية، والتى من خلالها
أبرزت شغف المشاركين بالمضي قدما فى طريق العطاء.
"كانت
المرة الأولى التي أزور فيها مخيما للاجئين.. شعرت بالحزن لحال الناس هناك...
وحاولت إسعادهم، وسأحاول في المرات القادمة أن أعطي المزيد..لأنهم يحتاجون
الكثير"
يان كتّاب (15 عاما)
ولم يفوِّت الجميع فرصة
الخروج من جدية البحث والنقاش إلى رحاب الرقص الفلكلوري الفلسطيني (الدبكة) حين
زاروا مسرح المدينة وتفاجأوا بالثوب المطرز والقمباز بانتظارهم.. وصعدوا إلى خشبة
المسرح بصحبة فرقة بيت أطفال الصمود
ليتعلموا أصول الدبكة.
عقد من الياسمين يطوق جيلين
لطالما كان الياسمين رمزا
للمحبة والوفاء، ووسيلة تعبير عن رباط مقدس... وهكذا اتسمت أجواء ستة أيام بيروتية
المقام.. فلسطينية النكهة بين جيلين من أبناء فلسطين في المهجر.
"كانت
تجربةً رائعةَ استمتعت خلالها بصحبة الأطفال ..أكسبتني اطلاعاً على نمط حياة
اللاجئين الفلسطينيين ومنظوراً جديداً لمساعدتهم...."
فواز الشوا (16عاما)
كانت وجوه أبناء الجيل
الأكبر تحاول قراءة وجوه جيل ما زال يشق طريقه نحو معترك الحياة ... يتابعونهم
بشغف كأنهم يقرأون في وجوهم حكاية...
تواصل الجيلان... تناقشوا...
استمعوا... وعاشوا التجربة كما ينبغي لها. بدت سعادة نبيل القدومي رئيس مجلس أمناء
مؤسسة التعاون واضحة في مخاطبته للشباب وترحيبه بهم... وفي مشهد آخر شاركه فيه
جودت الشوا ونورة الشوا شمروا عن سواعدهم وحاولوا أن يمارسوا مع باقي المجموعة
فنون الطهي لإعداد "المسخن الفلسطيني"..
آمال وتطلعات...
أجمع المشاركون على أن تلك
الزيارة كانت دافعا أساسيا لرغبتهم في خوض المزيد من التجارب التي من شأنها خدمة
أبناء شعبهم الفلسطيني. واعتبروا أن نشر رسالة مؤسسة التعاون والتعريف ببرنامج
مؤسسة التعاون للشباب سيتيح الفرصة لتغذية أنشطتها بمزيد من الشباب والفعاليات
الهادفة. هم يتطلعون مستقبلاً إلى تنظيم زيارة لفلسطين، وإلى المساهمة في أنشطة
تطوعية مختلفة.
وقد أعرب د. عطا الله كتاب
مدير عام مؤسسة التعاون عن امتنانه لجميع من أسهموا في إنجاح هذا البرنامج، مؤكدا
قناعته التامة بأن وجود مثل هذه الفئة من الشباب سيسهم في ديمومة عمل المؤسسة،
قائلا: "الآن أشعر بالارتياح وأرى أن مستقبل التنمية الفلسطينية سيكون في
أيدي أمينة." وأضاف: "سنواصل العمل في هذا الاتجاه... وسنمد يد العون
لتكون مؤسسة التعاون للشباب رائدة في أنشطة تسهم في ضخ الدماء الجديدة والمحافظة
عليها وتشجيعها.. نتطلع أن تكون الرحلة القادمة إلى فلسطين... وأنا متأكد أنها
ستكون رحلة استثنائية..!"
"تجربةٌ
تعلمت منها الكثير حول أبناء الشعب الفلسطيني الأكثر تأثراً بالصراع......"
غادة بيدس (19 عاما)
وهكذا بدأت الحكاية...
لقد عملت مؤسسة التعاون بمباركة من جميع أعضائها وبجهود
فريق عمل ضم مجموعة منهم في سبيل خلق منصة تعارف بين الشباب من ذوي الأصول العربية
والفلسطينية، وذلك لإيجاد وسيلة لتوجيه اهتمامهم لمساعدة الشعب الفلسطيني. وكخطوة
أولى تم الاتفاق على إقامة نشاط لتعزيز معرفة الشباب في القضايا المتعلقة بالقضية
الفلسطينية، وتقديم عرض تفصيلي لوضع الفلسطينيين اللاجئين المقيمين في المخيمات في
لبنان، وتعريفهم ببرامج مؤسسة التعاون كونها مؤسسة تخدم المجتمع المدني الفلسطيني.
"
لقد كانت تجربة مميزة تعرفت أكثر من خلالها على ثقافة وتاريخ فلسطين و فتحت عينيى
إلى سبل مساعدة أطفالها"
يسرا
الشوا (15 عاماً)
WAY جاءت اختصارا لتسمية
مؤسسة التعاون للشباب (Welfare Association for Youth)* وجاء
هذا الاختصار قويا ومؤثرا بحد ذاته لما لمفردة "طريق" من مغزى عميق يصب
في الأهداف التي تم بناء عليها إطلاق هذا البرنامج. كان لابد من "طريق"
يحمل الشباب الفلسطيني إلى رؤية أكثر التصاقا ووعيا بوطنهم... وكان لا بد من إيجاد
"طريقة" تستوعب حماسهم وتنميه وتدعمه وتأخذ بيده ليتجسد على أرض الواقع.
كان أول المشاركين في هذا البرنامج الرائد هم: أحمد الجندي، أسامة القوقا، باسل
الجيوسي، تاتيانا باساتنة، رمزي بركات، زينة فخر الدين، عمر الكالوتي، غادة بيدس،
سامي القوقا، فواز الشوا، ليلى القدومي، نادين خوري، نورالكالوتي، يارا سفري، يان
كتاب ويسرى الشوا.... وبذلك كان "بذور العطاء" في بيروت هو بداية
هذا الطريق!
"كانت
تجربتي الأولى، ولكن قطعاً ليست الأخيرة...التعامل المباشر مع أطفال المخيمات
الفلسطينية لمدة أسبوعٍ واحد أكسبني قدراَ من المعلومات أكثر مما تعلمته في مقاعد
الدراسةعلى مدى الثمانية عشر سنة من عمري..."
أسامة القوقا (18عاما)
* تم تنفيذ هذا النشاط بدعم كامل من الشباب المشاركين، وقد انطلقت فكرة هذا
البرنامج عام 2004 حيث بادر السيد رياض كمال نائب رئيس مجلس الأمناء إلى دعم
تطويرها مشكورا بمبلغ 65 ألف دولار.