اعلان

قادة لحماية التراث PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
أجواء حماسية....همسات تشجيعية من الجمهور، أسئلة وأجوبة حول الثقافة والتراث الفلسطيني، قلما نشعر بهذه اللحظات...لكنا عشناها أنا وزميلتي في مؤسسة التعاون لينا حرامي 16/9/2009 عند ذهابنا لحضور مسابقة ثقافية أقامتها جمعية قلنديا النسائية بين طلبة ثلاث مدارس تمثل منطقتي قلنديا وكفر عقب."الجائزة كانت من نصيب.... مدرسة ذكور قلنديا الأساسية الأولى".... والتي تنافست مع مدرسة بنات قلنديا الأساسية الأولى، ومدرسة كفر عقب الأساسية المختلطة.   

هذه الفعاليات أتت ضمن مشروع قادة لحماية التراث الذي يضم مجموعة من الأنشطة الهادفة إلى تشجيع الشباب الفلسطيني على المحافظة على تراثهم ونقل مكوناته بين الأجيال..... 

منطقة محاذية لجدار الفصل العنصري

 يقول ياسر ملايشة منسق المشروع في جمعية قلنديا النسائية:" ينفذ هذا المشروع في هذه المناطق وهي المناطق المحاذية للجدار، والتي غالباً ما تؤثر عناصرها المتضاربة على هؤلاء الشباب سلباً، حيث تصل إليهم الثقافة الإسرائيلية، فتراهم أقرب إلى هذه الثقافة منها إلى العربية، بحيث أنهم بدءوا بالابتعاد عن مكونات الثقافة الفلسطينية، وترى ثقافتهم أصبحت بلا هوية، لا ثقافة عربية، ولا حتى إسرائيلية، أضف إلى ذلك المشاكل النفسية التي ترافق سكان المنطقة بشكل عام."

وتعد هذه المناطق الأخطر عندما يتعلق الأمر بمحاولة الإسرائيليين المستمرة لتهويدها وطمس معالم الروح العربية فيها، خصوصاً محاولة التأثير على الأجيال الصاعدة في المدارس. 

 

مشروع مدروس لمواجهة الواقع
09_017a.jpgخصصت مؤسسة التعاون مبلغا قدره  30,000دولار يستفيد منه نحو 500 طالب وطالبة من المدارس من صفوف السادس والسابع والثامن الأساسي، في كل من مخيم قلنديا وكفر عقب وسميراميس -وهي مناطق واقعة جنوب مدينة رام الله وشمال مدينة القدس، لتنفيذ أنشطة في المدارس والمراكز الشبابية تشجع حماية التراث الثقافي الفلسطيني من خلال تثقيف وتمكين الشباب في هذه المناطق "المناطق المحاذية للجدار" من تراثهم الثقافي والحضاري والمحافظة عليه، وحمايته من النهب والسلب، واطلاعهم على مكوناته، وتعزيز روح الانتماء لديهم. كما يسعى المشروع  لتشجيعهم على إظهار إبداعاتهم الفنية والثقافية، وإيجاد مظلة قانونية لهم تساعدهم على تنفيذ أنشطة شبابية، تمكنهم من الترويج لقضايا المحافظة على التراث الثقافي بين الشباب المقدسي وبين أقرانهم.  يتحدث ياسر ملايشة عن المشروع فيقول:" المشروع شبابي تراثي قائم على إشراك الشباب وإظهار إبداعاتهم عبر ربطهم بالمكونات الثقافية للتراث الفلسطيني، حيث جاء هذا المشروع ليساعد في علاج حالة الاغتراب الثقافي التي أدت إلى ابتعاد الشباب عن ثقافتهم وليكون هذا المشروع بفعالياته المختلفة حجر زاوية في منطقة القدس، يساعد على تحفيز الشباب لقيادة حراك اجتماعي للمحافظة على هذا التراث أمام محاولات النهب والتزوير".   

قيادة يافعة

 تم تدريب حوالي 48 طالبا وطالبة من بعض المدارس، لتنفيذ أنشطة شبابية في المدارس والأندية والمراكز الشبابية تشجع حماية التراث الثقافي الفلسطيني، مثل الأمسيات والمسابقات الثقافية، وتشكيل فرقة دبكة(رقص شعبي)، وعرض أفلام حول صناعة الفخار وعقد المحاضرات وتنفيذ الأبحاث التثقيفية، بالإضافة إلى تنفيذ مشروع لتدريب الفتيات على فنً التطريز، وأخيراً إنتاج دليل تدريبي للشباب والشابات حول قضايا الثقافة التراثية.  

فعاليات هادفة و"طفولة" حاضرة
09_017b.jpgيقول ياسر:" الطفلة رنا تحلق بالثوب الفلسطيني، لم يخطر في بالي ونحن نعد للأمسية الثقافية أننا سنحقق هذا النجاح وإننا سنجني هذه الثمار لكن ما شاهدته عند إحياء هذه الأمسية جعلني أطير فرحاً، وأنا أرى طفلة صغيرة لم تتجاوز الثامنة تدبك في الشارع بعد مغادرتها قاعة الاحتفال وتغني الأغاني الشعبية التي غنتها فرقة الكورال، لم يخطر في بالي أن رنا في يوم من الأيام ستتمتع بهذه الجرأة وتمتلك هذا الحس وهي تردد هذه الأغاني ومثل رنا أطفال كثيرون غنوا ودبكوا وتمايلوا ورددوا بعضا من أجمل ما تعلمته ألسنتهم".  تم عقد الأمسية الثقافية بحضور أكثر من 200 شخص، حيث اشتملت على مجموعة من الأنشطة التراثية بالإضافة إلى إظهار إبداعات الشباب، وكانت فعاليات الأمسية نتاجاً للأنشطة التراثية التي تم تدريب الشباب عليها، حيث تضمنت رقصات تراثية وعرس تراثي وأغاني شعبية تراثية بالإضافة إلى مسرحية أبرزت إحدى المشكلات الناجمة عن وجود  حاجز قلنديا العسكري، وهي مشكلة استخدام الأطفال لبيع المنتجات، الأمر الذي قد يعرض حياتهم للخطر. 

"التطريز": فن الأنامل الناعمة
09_017c.jpgتقوم الجمعية حالياً بتدريب قرابة 103 فتاة من المدارس في منطقتي مخيم قلنديا وكفر عقب، على فن التطريز اليدوي. وتقول السيدة خديجة فرحات وهي مديرة جمعية قلنديا النسائية:" لا يوجد حصص فن أبداً في المدارس التابعة لوكالة الغوث، وبعد متابعات عديدة معهم، قررنا تعليم التطريز الفلسطيني كجزء لا يتجزأ من الفن"، وتحدثت السيدة خديجة عن أهمية تعلم فن التطريز بتأمينه سبل معيشية للفتيات وتحويله إلى مشاريع صغيرة، فقالت:" تستطيع الفتاة بعد ذلك أن تعتمد على نفسها وأن تؤمن لنفسها عملا دائما من خلال التطريز."

مؤسسة التعاون ودعم المؤسسات المقدسية
يواصل التراث الفلسطيني الثقافي ازدهاره بالرغم من جهود الاحتلال الإسرائيلي لقمعه. وتلعب مؤسسات المجتمع المدني دوراً أساسياً في دعم الإنتاج الفني الفردي والجماعي والتنمية الشاملة لهذا القطاع،إذ تلعب مؤسسة التعاون دوراً هاماً في دعم صمود أهالي مدينة القدس اقتصادياً واجتماعياً، وتحاول أن تواصل وباستمرار تعزيز الثقافة الفلسطينية الحية وبناء المجتمع المدني. مع ايلاء أهمية خاصة لإبراز الهوية الفلسطينية والحفاظ على التراث. وفي ظل وجود أكثر من 130 مؤسسة مقدسية فلسطينية أهلية، 96% منها تحصل على الدعم من جهات خارجية وغير فلسطينية"، "هذا إذا دعمت"، تأتي هنا فكرة دعم المجتمع الأهلي فلسطينياً، وتبرز أهمية دعم مؤسسة التعاون لمؤسسات فلسطينية أهلية، وخصوصاً في القدس الشرقية، حيث أن الصراع في القدس هو صراع ديمغرافي جغرافي. وللمحافظة على جزء من ثقافة القدس ورح الحضارة العربية العريقة فيها، تقوم مؤسسة التعاون بالعديد من المشاريع التنموية في مدينة القدس.

 صندوق القدس المجتمعي: 2007 حتى الآن......
يأتي مشروع "قادة لحماية التراث" ضمن سلسلة من المشاريع التي يتم تنفيذها من خلال صندوق القدس المجتمعي، حيث أنشأت مؤسسة التعاون هذا الصندوق في عام 2007 لتلبية الاحتياجات التمويلية الملحة لمشاريع التنمية في مدينة القدس التي عزلت تماما عن محيطها العربي الفلسطيني منذ أكثر من ستة عشر عاما، وخضعت خلالها ولا تزال تخضع إلى سياسة تهويد عاتية تسعى إلى تهميش كامل للفلسطينيين في المدينة وإلى ترحيلهم بشكل تدريجي عن طريق  تنفيذ سياسات هدم المنازل وسحب الهويات وتقييد شراء الأراضي والبناء. وهي أيضا المدينة التي نالها قدر كبير من التهميش اثر اتفاقية أوسلو،  التي لم تكرس عزلها فحسب بل أدت إلى وقف شبة كامل للدعم المالي عن مؤسساتها من جهات التمويل الأجنبية جراء ضغوط هائلة مارستها إسرائيل على المانحين، مما أدى إلى ازدياد تردي الأوضاع فيها سيما وأن القسم الأكبر من مؤسساتها كان يمول من الجهات المانحة الأجنبية،  والقسم الأصغر من جهات وصناديق عربية ومصادر محلية أو من تمويل ذاتي. وتأتي إقامة صندوق القدس المجتمعي بمبادرة من مؤسسة التعاون في هذه الفترة بالذات لطرح حل وسط يضمن بعض الاستقرار والاستدامة للمؤسسات عن طريق تطوير آلية شفافة لجمع الأموال من فئات مختلفة من المجتمع المحلي وإيداعها في صندوق/ حساب خاص في مؤسسة التعاون التي تغذيه بدورها بمبالغ مساوية أو أكثر كي تشجع المجتمع المقدسي على العطاء والمساهمة الفاعلة في التطوير الذاتي ليس في جمع الأموال فحسب بل في اتخاذ القرارات في أوجه صرفها وذلك من خلال تشكيل لجنة استشارية محلية للصندوق يرأسها رجال أعمال.  

 

إعداد: مرح عبد الهادي

مؤسسة التعاون- رام الله


آخر تحديث ( Thursday, 22 October 2009 )
 
< السابق   التالى >