اعلان

مشروع الامن الغذائي في قرية ارطاس جنوب مدينة بيت لحم 15/4/2008 PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق

ريما سند سيدة فلسطينية من قرية أرطاس "الجنة المقفلة" كما ذكرها التاريخ ، وهي قرية من في الريف الفلسطيني تقع جنوب مدينة بيت لحم مدينة ميلاد السيد المسيح عليه السلام. قرية تكسوها حلة خضراء، تفوح منها رائحة الصعتر"الزعتر" والخضرة الفلسطينية.  تقول ريما "لقد ولدت في هذه القرية (أرطاس) وعشت فيها طفولتي، وامتدت طموحاتي، واستمددت قوة طموحاتي من أصالة تاريخ قريتي المتواضعة الذي بدأ قبل ميلاد السيد المسيح."

 

08-002.jpgوبدأت أعمالي وأحلامي التي نسجتها مع صوت أناشيد طيور وادي أرطاس في الصباح والمساء على حد سواء وخرير جداولها، التي تسير عبر واديها الأخضر اليانع ليرسم لوحة طبيعية من أجمل لوحات هذا الوطن الجميل. ولكوني بنت ريفية تحكمها جملة من العادات والتقاليد المحافظة التي قيدت الكثير من طموحاتي والعديد من آمالي رغم شعوري بأنني قادرة على أن أكون معول بناء في هذا المجتمع، فإن هذه العادات والتقاليد حجمت من طفولتي إذ تزوجت وأنا في السادسة عشر من عمري بينما كنت لا أزال طفلة ألعب في أزقتها وطرقاتها الترابية....وقبل إنهاء دراستي الثانوية... وأنجبت أربعة أطفال..... كنا نعيش في أسرتي هذه والاعتماد الكلي في دخلها يقع على عاتق زوجي حيث كان دوري كزوجة قروية يقتصر على أعمالي البيتية مما أدى إلى حدوث حالة من الفراغ الكبير وحالة من الاكتئاب المستمر وذلك بسبب الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني وبشكل خاص (الأم الفلسطينية)، حيث أنها تمر بضغوطات نفسية واقتصادية صعبة جداً، حتى جاء يوم لطالما انتظرته لأثبت من خلاله وجودي كامرأة فلسطينية قادرة على العطاء والبناء والمساهمة في تطوير دور المراة الريفية وانتقالها من مرحلة المرأة العادية إلى مرحلة تعطيني كامرأة ريفية دوري في المساهمة والمساعدة والتنمية والتطور والتقدم والشعور بالوجود عبر مشروع الأمن الغذائي الممول من مؤسسة التعاون والذي يتم تنفيذه من خلال جمعية الحياة البرية في فلسطين. كنت أنا واحدة من ضمن النساء المشاركات التي شعرت معهن بالحياة والحيوية والنشاط من خلال هذا المشروع الرائد إذ بدءنا نتعاون ونجتمع معاً لنعيش لحظة ذات نشوه ولتمتزج الأفكار وتكتشف القدرات وتغيب الفروق ويتعزز الشعور بالقيمة الذاتية والقدرة على الوقوف جنباً إلى جنب الرجال، ولتنفتح آفاق جديدة أمامي كامرأة فلسطينية شابة أمامها العمر ومسئولية كبيرة. ولا شك أني أجد لدي القدرة على أن أكون إحد أركان هذا الوطن بكل فخر واعتزاز.. بل ركناً مهماً من أركانه... لقد أعطاني هذا المشروع الدفعة القوية ونظرة المتفائل، حيث أسهم في تغيير مسار حياتي ونفسيتي من السلبية إلى الإيجابية..من امرأة متقاعسة في البيت إلى امرأة منتجة.. من ربة البيت التي تقوم بأعمالها التقليدية إلى المعطاءة والمنتجة... وكل ذلك أسهم في تحسين ظروفي النفسية والاقتصادية بعض الشيء.

 

لقد أعطاني مشروع الأمن الغذائي دفعة إلى الأمام حيث أصبحت أكثر تفاعلاً واندماجاً بالمجتمع وأصبحت أشعر بحرية أكثر من خلال الخروج من حالة العزلة الأسرية إلى الاندماج المجتمعي ومشاركة الآخرين الآراء والاقتراحات والتصورات ....وأصبحت أشعر باهتمام المحيط الذي أتعامل معه وبقدرتي التي لم أكن أنا نفسي أعرفها، وفتح لدي آفاقاً جديدة حيث أصبحت أكثر موضوعية في طرح الأمور والموضوعات البناءة وأصبحت أشعر بأن لدي القدرة على المساعدة على صعيد أسرتي من خلال تحسين الدخل جنباً إلى جنب زوجي وأن لدي القدرة على توجيه بعض الأسر نحو تحسين الوضع المادي لديها من خلال النساء المشاركات بهذا المشروع  .....

 

 لقد منحني هذا المشروع  وبناءً على التجربة التي خضتها فيه، قوة وتصميماً وإرادة أستطيع من خلالها أن أنصح كل امراة فلسطينة وأخص بالذكر نساء الريف على عدم الإحباط واليأس والنظر إلى المستقبل بوجه مشرق ومتفائل وعدم الاستسلام للعادات والتقاليد التي تحكم علينا نحن الفتيات بالانزواء في البيت. فلكل إمراة مجال يمكن أن تبدع فيه.. !

 

أود أن أتقدم بجزيل الشكر إلى كل من ساهم في دعم واستمرارية هذا المشروع وأخص بالذكر جمعية الحياة البرية في فلسطين التي كانت بمثابة النافذة التي أطللت من خلالها على معنى الحياة والوجود والاعتزاز بالنفس..".

      

 

اعداد: ريما سند

      عبدالله ابو كشك - مؤسسة التعاون رام الله

 

آخر تحديث ( Wednesday, 01 April 2009 )
 
< السابق   التالى >